الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم
غيره (١)، فتأولت المَلِكية ـ وهم الذين على دين المَلِك ـ غيره، فاضمحل الدِّين، وخرجوا منه خروج الشعرة من العجين. فلو تأملتَ تأويلاتهم لَرأيتَها واللهِ من جنس تأويلات الجهمية والرافضة والمعتزلة، ورأيتَ الجميع من مِشكاةٍ واحدةٍ، ولولا خوفُ التطويل لَذكرنا لك (٢) تلك التأويلات، ليُعلَم أنها وتأويلات المحرِّفين من هذه الأُمة
رَضِيعَا لِبَانٍ ثَدْيَ أُمٍّ تَقَاسَمَا … بأَسْحَمَ دَاجٍ عَوْضُ لا نَتَفَرَّقُ (٣)
ولو رأيتَ تأويلاتِهم لنصوص التوراة في الأخبار والأمر والنهي لَقلتَ: إن أهل التأويل الباطل من هذه الأمة إنما تلَقَّوْا تأويلاتهم عنهم، وعجبتَ مِن تشابُهِ قلوبهم، ووقوع الحافر على الحافر، والخاطر على الخاطر. «ولم يزل أمرُ بني إسرائيل مستقيمًا حتى فشا فيهم المولَّدُون أبناءُ سبايا الأُمم (٤)، فاشتقوا لهم الرأيَ، وسَلَّطُوا التأويلَ على نصوص التوراة، فضَلُّوا وأَضَلُّوا» (٥).