Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم الفصل التاسع: في الوظائف الواجبة على المتأول التي لا يقبل منه تأويله إلا بها الأمر الأول: بيان احتمال اللفظ للمعنى الذي تأوله

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ١٠٧

بالحق، وإنما المُعوَّل على آراء الرجال وما تقتضيه عقولها.

وأنت إذا تأملتَ تأويلاتهم رأيت كثيرًا منها لا يحتمله اللفظ في اللغة التي وقع بها التخاطبُ، وإن احتمله لم يحتمله في ذلك التركيب الذي تأوَّلَه. وليس لأحدٍ أن يحمل كلامَ الله ورسوله على كل ما ساغ في اللغة أو الاصطلاح لبعض الشُّعراء أو الخُطباء أو الكُتَّاب أو العامة، إلَّا إذا كان ذلك غيرَ مخالفٍ لِمَا عُلِمَ من وصف الربِّ تعالى وشأنه، وما تضافرت به صفاتُه لنفسه وصفات رسوله له، وكانت إرادةُ ذلك (١) المعنى بذلك اللفظ ممَّا يجوز ويصلح نسبتها إلى الله ورسوله، لا سيما والمتأوِّل يخبر (٢) عن مراد الله ورسوله، فإن تأويل كلام (٣) المتكلم بما يوافق ظاهرَه أو يخالفه (٤) إنما هو بيان لمراده. فإذا عُلم أن المتكلم لم يُرِدْ هذا (٥) المعنى، وأنه يمتنع أن يريده، وأن في صفات كماله ونُعوت جلاله ما يمنع من إرادته، وأنه يستحيل عليه من وجوهٍ كثيرةٍ أن يريده = استحال الحُكمُ عليه بإرادته.

فهذا أصلٌ عظيمٌ يجب معرفته، ومَن (٦) أحاط به معرفةً تبيَّنَ له أن كثيرًا ممَّا (٧)