Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٩٠

تنقيصًا له وجحدًا لكماله، بل ظنًّا أنَّ إثبات الكمال لا يمكن إلَّا بذلك، فقابلتموه بتعطيل كماله، وذلك غاية التنقُّص (١).

العاشر: أنك أيها الجهمي في فَهْمك عن الله أن ظاهر كلامه إثباتُ أيدٍ متعددة على جنبٍ واحدٍ، وعيون متعددة في وجهٍ واحدٍ، قد ضاهيتَ النصارى الذين احتجوا على تثليثهم وإثباتِ آلهة متعدِّدة بظاهر قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ وَنُمِيتُ﴾ [ق: ٤٣] وأمثاله، وفي هؤلاء أنزل الله تعالى: ﴿فَأَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ اِبْتِغَاءَ اَلْفِتْنَةِ وَاَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧]. وفي الصحيح عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: «يَا عَائِشَةُ، إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللهُ، فَاحْذَرُوهُمْ» (٢).

وهذا الفهم الفاسد إنما أتى مِن قِبل عُجم القلوب والألسنِ، فَهُمُ الذين أفسدوا الدِّين وشوشوا على (٣) الناس، وإلا فلغة العرب متنوعة في إفراد المضاف وتثنيته وجمعه بحسب أحوال المضاف إليه. فإن أضافوا الواحد المتصل إلى مفردٍ أفردوه، وإن أضافوه إلى اسم جمعٍ ظاهر أو مضمَر جمعوه، وإن أضافوه إلى اسم مثنى فالأفصح من لغتهم جمعُه لقوله تعالى: ﴿فَقَد صَّغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وإنما هما (٤) قلبانِ لا غيرَ، وقوله: ﴿وَاَلسَّارِقُ وَاَلسَّارِقَةُ فَاَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٤٠]. وتقول العرب: اضربْ أعناقهما، واقطعْ ألسنتهما. وهذا أفصحُ استعمالهم. وتارةً يُفرِدون المضاف،