Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم الخامس: أن يقال: ما المانع من أن يكون رضاه ومحبته وفرحه من كماله في نفسه وما هو عليه من الجلال والجمال

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٠٢٩

يقول: أسألك لذة النظر إلى وجهك، فقال: «يا هذا، هب أن له وجهًا، أفتلتذُّ بالنظر إليه؟» (١). وهذه نزعةٌ اعتزاليةٌ، وإلَّا فأهل المعرفة بالله وخاصة أولياء الله ليس عندهم شيءٌ ألذُّ من النظر إلى وجهه الكريم، وليس بين هذه اللذة ولذة الأكل والشرب والنعيم المنفصل نسبةٌ أصلًا، كما لا نسبة بين الربِّ ﷻ وبين شيءٍ من مخلوقاته، فالنسبة بين اللَّذَّتين لا تُدرك أصلًا.

قال شيخنا (٢): «وعلى ذلك جميع أهل السُّنَّة وسلف الأمة وأئمة الإسلام».

قال الحسن البصري شيخ الإسلام في زمن التابعين: «لو علم العابدون أنهم لا يرون ربهم في الآخرة لذابت نفوسهم في الدنيا شوقًا إليه» (٣).

وقال الشافعي ﵀: «لو علم محمد بن إدريس أنه لا يرى ربه في الآخرة لَمَا عبده في الدنيا» (٤).

وقال: «أنا أخالف ابن عُلَية (٥) في كل شيءٍ حتى في قول لا إله إلَّا الله،