Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم السابع والتسعون بعد المائة: أن من تأمل أقوال المعارضين للوحي وجدها قد جمعت أمرين، كل منهما يدل على بطلانها: أحدهما: اختلافها في نفسها واضطرابها وتهافتها. والثاني: أنما مصدرها الخرص والظن والتخمين

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٠٠٨

وهذا يتضمَّن حُسنها وبهجتها وكمال (١) خَلقها.

فأقسم بذلك على أن الرادِّين لما بَعَث به رسوله المعارضين له بعقولهم في قولٍ مختلفٍ. ولهذا تجدهم دائمًا في قول مختلف، لا يثبت لهم قدم على شيءٍ يعوِّلون عليه. فتأمَّل أي مسألةٍ أردت من مسائلهم ودلائلهم تجدهم مختلفين فيها غاية الاختلاف، يقول هذا قولًا وينقضه الآخر، فيجيء الثالث فيقول قولًا غير ذَيْنك القولين، وينقضهما ويُبطِل أدلتهما. ولا تجد لهم مسألةً واحدةً إلَّا وقد اضطربوا (٢) فيها حُكمًا ودليلًا، فهم أعظم الناس اختلافًا، حتى تجد الواحد منهم يقول القول ويدَّعي أنه قطعيٌّ، ثم يقول خلافه ويُبطِله، ويدَّعي أنه قطعيٌّ!

ثم أخبر سبحانه أن ذلك القول المختلف ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: ٩]. أي يُصرف بشبه عن الحق من صُرف، فلما كان انصرافه عن