Skip to content

الاستغاثة في الرد على البكري صلاة القبورية إلى القبور وحجهم إليها وغلوهم في ذلك

الاستغاثة في الرد على البكري

ابن تيمية

Printed page ٣٠٦

فيجعل الحج إلى القبر لا إلى بيت الله ﷿، وكثير من هؤلاء أعظم قصده من الحج قصد قبر النبي ﷺ لا حج البيت.

وبعض الشيوخ المشهورين بالدين والزهد والصلاح صنف كتاباً سماه [الاستغاثة] (١) بالنبي ﷺ في اليقظة والمنام (٢)، وهذا الضال استعان بهذا الكتاب، وقد ذكر في مناقب هذا الشيخ أنه حج مرة وكان قبر النبي ﷺ منتهى قصده؛ ثم رجع ولم يذهب إلى الكعبة، وجعل هذا من مناقبه، فإن كان هذا مستحباً فينبغي [لمن يجب عليه حج البيت إذا حج أن يجعل المدينة منتهى قصده] (٣) ولا يذهب إلى مكة؛ فإنه زيادة كلفة ومشقة مع ترك الأفضل، وهذا لا يفعله عاقل.

وبسبب الخروج عن الشريعة صار بعض أكابر الشيوخ عند الناس ممن يقصده الملوك والقضاة والعلماء والعامة، على طريقة ابن سبعين (٤) قيل عنه أنه كان يقول: البيوت المحجوجة ثلاثة: "مكة، وبيت المقدس، [والبندر] (٥) الذي للمشركين بالهند"، وهذا لأنه كان يعتقد أن دين اليهود ودين النصارى حق، وجاء بعض إخواننا العارفين قبل أن يعرف حقيقته، فقال له: أريد أن أسلم على يديك، قال: على دين اليهود والنصارى أو المسلمين، فقال له: اليهود والنصارى ليسوا كفاراً؟!! [قال] (٦): لا تشدد عليهم، لكن دين الإسلام أفضل.

ومن هؤلاء من يرجح الحج إلى المقابر على الحج إلى البيت، ومنهم