فلما كان هذا من شعائر الصلاة والطواف كان الدعاء عندها مشروعاً كما ثبت في الصحيح: "أنه كان ﷺ يدعو (١) بين الجمرتين بقدر سورة البقرة" (٢)، وأما جمرة العقبة فليس عندها وقوف ولا دعاء (٣)؛ فإنها آخر منى، والداعي يريد أن يتأخر عن الجمرة وما بعدها ليس من منى، وكان الداعي في نفس عرفة ومزدلفة ومنى لا خارجاً عنها، ولهذا قال النبي ﷺ: "عرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عرنة (٤)، ومزدلفة كلها موقف وارفعوا عن محسر، [ومنى كلها منحر] (٥) " (٦)، فلم يجعل الحدود الفاصلة بين المشاعر منها، وقد قال طائفة من السلف في قوله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] قالوا: مقام إبراهيم عرفة ومزدلفة ومنى، ومصلى أي مدعى (٧)، وهذا لا ينافي عند كثير من العلماء ما ثبت في الصحيح: "من أن النبي ﷺ لما طاف صلى