Skip to content

كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها السنة وعمل الصحابة:

كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها

عماد السيد محمد إسماعيل الشربينى

Printed page ٣٩

وإجابة عبد الرحمن بن مهدى واضحة الدلالة على أن السنة -فى مثل هذا الاستعمال- إنما يراد بها الجانب العملى فى الإسلام، أما الحديث فهو الاشتغال بما نقل لنا عن رسول الله ﷺ. من أقواله وأفعاله وتقريراته ... إلخ.

ومن هنا يقولون أيضاً: فلان صاحب سنة وفلان صاحب بدعة، أما الأول، فلأنه يتبع هدى النبى ﷺ.، "وأما الثانى؛ فلأنه يحاول أن يلحق بالدين ما ليس منه (١) .

يقول الدكتور صبحى الصالح: وأغرب من هذا كله أن أحد المفهومين يدعم بالآخر كأنهما متغايران من كل وجه، حتى صح أن يذكر ابن النديم كتاباً بعنوان "السنن بشواهد الحديث" (٢) .

وهناك تفريق آخر بين الحديث والسنة وهو ما ذكره العلامة الكتانى من أن الموقوف لا يسمى سنة، ولكنه يسمى حديثاً" (٣) .

ويعقب الدكتور محمد الصباغ: على التفريق بين السنة والحديث فى قول الأمام عبد الرحمن بن مهدى فيقول: ولكن هذا التفريق لم يعش طويلاً فيما بعد، وأضحت الكلمتان مترادفتين، ولا نذكر هذا التفريق إلا من أجل فهم مثل العبارة الواردة عن ابن مهدى والتى ذكرناها آنفاً (٤) .

هذا ومرادى بالسنة هنا: ما أراده المحدثون وذهب إليه جمهورهم وهى: أقوال النبى ﷺ. وأفعاله وتقريراته وصفاته الخِلْقِية والخُلُقِية وسيره ومغازيه قبل البعثة مثل تحنثه فى غار حراء (٥) ، ومثل حسن سيرته، لأن الحال يستفاد منها ما كان عليه من كريم الأخلاق ومحاسن الأفعال؛ كقول أم المؤمنين خديجة -رضى الله عنها- له ﷺ. كلا والله لا يخزيك الله أبداً؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقرى الضيف، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق (٦)