كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها
الفصل الثامن: حديث "وقوع الذباب فى الإناء
"
... وتحته مبحثان:
المبحث الأول: شبه الطاعنين فى أحاديث الطب النبوى والرد عليها
.
المبحث الثانى: شبه الطاعنين فى حديث "وقوع الذباب فى الإناء" والرد عليها.
المبحث الأول: شبه الطاعنين فى أحاديث الطب النبوى والرد عليها
... الأحاديث الطبية التى أخبر عنها المعصوم ﷺ، طعن فيها المبتدعة قديماً بعقولهم. وتأثر بذلك بعض علماءنا الأجلاء وتوسعوا فى ذلك بحجة أن الأحاديث الطبية لم يقلها النبى ﷺ، بوحى، وإنما بالتجربة والعادة بصفته البشرية فهو لم يبعث ليعلم الناس الطب.
واتخذ أعداء السنة من هذا الكلام سلاحاً قوياً يطعنون به فى حجية السنة، وأنها كلها ليست وحياً. كما سبق تفصيل ذلك فى اجتهاد النبى ﷺ (١) .
يقول الإمام ابن خلدون ﵀: "الطب المنقول فى الشرعيات ... ليس من الوحى فى شئ وإنما هو أمر كان عادياً للعرب ووقع فى ذكر أحوال النبى ﷺ من نوع ذكر أحواله التى هى عادة وجبلة، لا من جهة أن ذلك مشروع على ذلك النحو من العمل، فإنه ﷺ إنما بعث ليعلمنا الشرائع، ولم يبعث لتعريف الطب ولا غيره من العاديات، وقد وقع له فى شأن تلقيح النخل ما وقع فقال: "انتم أعلم بأمور دنياكم" (٢) فلا ينبغى أن يحمل شئ من الطب الذى وقع فى الأحاديث المنقولة على أنه مشروع؛ فليس هناك ما يدل عليه، اللهم إلا إذا استعمل على جهة التبرك، وصدق العقد الإيمانى، فيكون له أثر عظيم فى النفع، وليس ذلك فى الطب المزاجى، وإنما هو من آثار الكلمة الإيمانية كما وقع فى مداواة المبطون بالعسل (٣) أ. هـ.