Skip to content

التوشيح شرح الجامع الصحيح ٨ - باب قول النبي ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان، دعوتهما واحدة»

التوشيح شرح الجامع الصحيح

الجلال السيوطي

Printed page ٩/ ٤٠٥٨

سَمِعْتُهُ يَقُولُ، وَأَهْوَى بِيَدِهِ قِبَلَ العِرَاقِ: «يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ القُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ».

(يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم): جمع "ترقوة"، بفتح أوله والواو وضم القاف: العظم بين ثغرة النحر والفائق.

والمعنى: أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها، وقيل: لا يعملون بالقرآن فلا يثابون على قراءته، فلا يحصل لهم إلا سرده.

وقال النووي: المراد أنه ليس لهم حظ فيه إلا مروره على لسانهم، ولا يصل إلى حلقومهم فضلًا عن أن يصل إلى قلوبهم، لأن تعقله وتدبره بوقوعه في القلب هو [المطلوب مثل] قوله: "لا يتجاوز [إيمانهم] حناجرهم" أي: ينطقون بالشهادة ولا يعونها بقلوبهم.

٨ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ، دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ»

٦٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ، دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ».

(حتى تقتتل فئتان): هما جماعة علي، وجماعة معاوية.

(دعواهما واحدة): المراد بها: "الإسلام"، وقيل: اعتقاد كل منهما أنه على الحق.