Skip to content

التوشيح شرح الجامع الصحيح ١١ - باب: العلم قبل القول والعمل لقول الله تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ [محمد: ١٩] فبدأ بالعلم

التوشيح شرح الجامع الصحيح

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٢٤٦

تبع من تصرف الرواة وأوهامهم لا يسعى في توجهه، بل العمدة على الثابت في رواية الثبت ونحوه لاتحاد القصة.

(فسكتنا)، في بعض طرقه: "فقلنا: الله ورسوله أعلم"، وذلك من حسن أدبهم، لأنهم علموا أنه لا يخفى عليه، ويعرفونه في الجواب، وأنه ليس مراده مطلق الإخبار بما يعرفونه، وفي الحج من حديث ابن عباس: "قالوا: يوم حرام"، وهو من الرواية بالمعنى.

(فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم)، يقدر في الأول: "سفك"، وفي الثاني: "أخذ"، وفي الثالث: "ثلب"، لأن الذوات لا تحرم.

و"العرض" بالكسر: موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو سلفه.

(كحرمة يومكم)، قيل: المشبه به أخفض رتبة من المشبه، ومن خلاف القاعدة.

والجواب: أن تحريم اليوم والشهر والبلد كان ثابتًا في نفوسهم مقررًا عندهم بخلاف الأنفس والأموال والأعراض، فكانوا في الجاهلية يستبيحونها، فورد التشبيه بها هو مقرر عندهم، ومناط التشبيه ظهوره عند السامع.

١١ - بَابٌ: العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ وَالعَمَلِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] فَبَدَأَ بِالعِلْمِ

«وَأَنَّ العُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَرَّثُوا العِلْمَ، مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ» وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] وَقَالَ: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا العَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] ﴿وَقَالُوا