فتيا في صيغة الحمد
Printed page ١/ ١٨
مقدَّمًا، مبتدؤه قوله "ولا مستغنى (١) عنه".
والأحسن في جَرِّه (٢) أن يكون بدلًا من الضمير المجرور في (عنه).
والأحسن في نصبه أن يكون على المدح صفةً لاسم الله تعالى.
وسمعتُ شيخنا تقي الدين بن تيمية -قدس الله روحه- (٣) يقول في معنى هذا الحديث:
المخلوقُ إذا أنعم عليك بنعمةٍ أمكنك أن تكافئه، ونِعَمُه لا تدوم عليك، بل لابد أن (٤) تودِّعك ويقطعها عنك، ويمكنك أن تستغني عنه، واللهُ ﷿ لا يمكن أن تكافئه على نعمه، وإذا أنعم عليك أدام نعمه، فإنه هو أغنى وأَقْنى، ولا يُستغنى عنه طرفة عينٍ، هذا معنى (٥) كلامه.
والمقصود ذكر الحمد الذي كان النبي ﷺ يحمد ربَّهُ بهِ (٦) في مواطن الحمد.
وعن أبي سعيد الخدري: أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من طعامه قال: "الحمد لله الذي أطعمنا، وسقانا (٧)، وجعلنا مسلمين" رواه أبو داود