Skip to content

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط مكتبة ابن تيمية سورة الأعراف

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط مكتبة ابن تيمية

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ١٠١

عَلَى السُّؤَالِ عَنِ التَّوْحِيدِ وَتَصْدِيقِ الرُّسُلِ وَعَدَمَ السُّؤَالِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَسْتَلْزِمُهُ الْإِقْرَارُ بِالنُّبُوَّاتِ مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ، وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [٢٨ \ ٦٥] ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

قَوْلُهُ تَعَالَى: قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ.

فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِشْكَالٌ بَيْنَ قَوْلِهِ: مَنَعَكَ مَعَ لَا النَّافِيَةِ لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ فِي الظَّاهِرِ لِقَوْلِهِ: مَنَعَكَ بِحَسَبِ مَا يَسْبِقُ إِلَى ذِهْنِ السَّامِعِ لَا مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، هُوَ حَذْفُ لَا فَيَقُولُ: مَا مَنَعَكَ أَنَّ تَسْجُدَ دُونَ أَلَّا تَسْجُدَ، وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا بِأَجْوِبَةٍ: مِنْ أَقْرَبِهَا هُوَ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ، وَهُوَ أَنَّ بِالْكَلَامِ حَذْفًا دَلَّ الْمَقَامُ عَلَيْهِ.

وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى: مَا مَنَعَكَ مِنَ السُّجُودِ، فَأَحْوَجَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ، وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: إِنَّهُ حَسَنٌ قَوِيٌّ.

وَمِنْ أَجْوِبَتِهِمْ أَنَّ «لَا» صِلَةٌ وَيَدُلُّ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ «ص» مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ الْآيَةَ [٣٨] ، وَقَدْ وَعَدْنَا فِيمَا مَضَى أَنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ نُبَيِّنُ الْقَوْلَ بِزِيَادَةِ «لَا» مَعَ شَوَاهِدِهِ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِهِ: لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ [٩٠] ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ [٩٥ \ ٣] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ.

هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ يُتَوَهَّمُ خِلَافُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ ظَاهِرِ آيَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا الْآيَةَ [١٧ \ ١٦] .

وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَظْهَرُهَا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا أَيْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَتَصْدِيقِ الرُّسُلِ فَفَسَقُوا، أَيْ بِتَكْذِيبِ الرُّسُلِ وَمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا إِشْكَالَ فِي الْآيَةِ أَصْلًا.