دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط مكتبة ابن تيمية
Printed page ١٩٩
﷽
سُورَةُ ص
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ الْآيَةَ.
هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ بِظَاهِرِهَا عَلَى أَنَّ الْخَصْمَ مُفْرَدٌ، وَلَكِنَّ الضَّمَائِرَ بَعْدَهُ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ الْخَصْمَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ خَصَمَهُ، وَالْعَرَبُ إِذَا نَعَتَتْ بِالْمَصْدَرِ أَفْرَدَتْهُ وَذَكَّرَتْهُ.
وَعَلَيْهِ فَالْخَصْمُ يُرَادُ بِهِ الْجَمَاعَةُ وَالْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ، وَيَجُوزُ جَمْعُهُ وَتَثْنِيَتُهُ لِتَنَاسِي أَصْلِهِ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ وَتَنْزِيلُهُ مَنْزِلَةَ الْوَصْفِ.
[[قال ابن مالك:
فالتزموا الإفراد والتذكيرا ... ونعتوا بمصدر كثيرا]] (*)