Skip to content

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط مكتبة ابن تيمية سورة الحديد

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط مكتبة ابن تيمية

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٢٣٠

﷽

سُورَةُ الْحَدِيدِ

قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ.

يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ عَالٍ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ [٥٧] ، يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ.

وَالْجَوَابُ أَنَّهُ تَعَالَى مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا قَالَ بِلَا كَيْفٍ وَلَا تَشْبِيهٍ، اسْتِوَاءً لَائِقًا بِكَمَالِهِ وَجَلَالِهِ، وَجَمِيعُ الْخَلَائِقِ فِي يَدِهِ أَصْغَرُ مِنْ حَبَّةِ خَرْدَلٍ، فَهُوَ مَعَ جَمِيعِهِمْ بِالْإِحَاطَةِ الْكَامِلَةِ وَالْعِلْمِ التَّامِّ، وَنُفُوذِ الْقُدْرَةِ ﷾ عُلُوًّا كَبِيرًا، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ عُلُوِّهِ عَلَى عَرْشِهِ وَمَعِيَّتِهِ لِجَمِيعِ الْخَلَائِقِ.

أَلَا تَرَى وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى أَنَّ أَحَدَنَا لَوْ جَعَلَ فِي يَدِهِ حَبَّةً مِنْ خَرْدَلٍ أَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي شَيْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ تِلْكَ الْحَبَّةِ مَعَ أَنَّهُ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَمَعَ جَمِيعِ أَجْزَائِهَا، وَالسَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِمَا فِي يَدِهِ تَعَالَى أَصْغَرُ مِنْ حَبَّةِ خَرْدَلٍ فِي يَدِ أَحَدِنَا، وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ﷾ عُلُوًا كَبِيرًا، فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْوَاحِدِ مِنَّا مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ بَلْ مِنْ حَبْلِ وَرِيدِهِ، مَعَ أَنَّهُ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِ خَلْقِهِ، جَلَّ وَعَلَا.