Skip to content

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط مكتبة ابن تيمية سورة الزمر

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط مكتبة ابن تيمية

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٢٠٠

﷽

سُورَةُ الزُّمَرِ

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ.

ظَاهِرٌ فِي الْإِفْرَادِ.

وَقَوْلُهُ: أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [٣٩ \ ٣٣] ، يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَقَدْ قَدَّمْنَا وَجْهَ الْجَمْعِ مُحَرَّرًا بِشَوَاهِدِهِ فِي سُورَةِ «الْبَقَرَةِ» فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا الْآيَةَ [٢ \ ١٧] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ الْآيَةَ.

هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلَى أَمْرَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُسْرِفِينَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، مَعَ أَنَّهُ جَاءَتْ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ [٤٠ ٤٣] .

وَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِسْرَافَ يَكُونُ بِالْكُفْرِ وَيَكُونُ بِارْتِكَابِ الْمَعَاصِي دُونَ الْكُفْرِ، فَآيَةُ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ فِي الْإِسْرَافِ الَّذِي هُوَ كُفْرٌ.

وَآيَةُ: قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي الْإِسْرَافِ بِالْمَعَاصِي دُونَ الْكُفْرِ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ آيَةُ: وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ فِيمَا إِذَا لَمْ يَتُوبُوا، وَأَنَّ قَوْلَهُ: قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا فِيمَا إِذَا تَابُوا.

وَالْأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّهَا دَلَّتْ عَلَى غُفْرَانِ جَمِيعِ الذُّنُوبِ مَعَ أَنَّهُ دَلَّتْ آيَاتٌ أُخَرُ عَلَى أَنَّ مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَا يُغْفَرُ، وَهُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ تَعَالَى.