Skip to content

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط مكتبة ابن تيمية سورة الأنعام

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط مكتبة ابن تيمية

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٩٩

مِنْهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَأَقْرَبُ تِلْكَ الْوُجُوهِ عِنْدَنَا هُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ لِأَنَّ خَيْرَ مَا يُفَسَّرُ بِهِ الْقُرْآنُ الْقُرْآنُ، وَذَلِكَ هُوَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ، مُضَمَّنٌ مَعْنَى مَا وَصَّاكُمْ رَبُّكُمْ بِهِ تَرْكًا وَفِعْلًا، وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ الْقُرْآنَ دَلَّ عَلَى هَذَا لِأَنَّ اللَّهَ رَفَعَ هَذَا الْإِشْكَالَ وَبَيَّنَ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [٦ \ ١٥١] ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: وَصَّاكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا، وَنَظِيرُهُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ قَوْلُ الرَّاجِزِ:

حَجَّ وَأَوْصَى بِسُلَيْمَى عَبْدًا ... أَنْ لَا تَرَى وَلَا تُكَلِّمُ أَحَدًا

وَمِنْ أَقْرَبِ الْوُجُوهِ بَعْدَ هَذَا وَجْهَانِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمَعْنَى: يُبَيِّنُهُ لَكُمْ لِئَلَّا تُشْرِكُوا.

وَالثَّانِي: أَنَّ «أَنْ» مِنْ قَوْلِهِ: أَلَّا تُشْرِكُوا مُفَسِّرَةٌ لِلتَّحْرِيمِ، وَالْقَدْحُ فِيهِ بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا [٦ \ ١٥٣] ، مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَعَطْفُهُ عَلَيْهِ يُنَافِي

التَّفْسِيرَ مَدْفُوعٌ بِعَدَمِ تَعْيِينِ الْعَطْفِ لِاحْتِمَالِ حَذْفِ حَرْفِ الْجَرِّ فَيَكُونُ الْمَعْنَى: وَلِأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ، وَلَكِنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ هُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَعَلَيْهِ فَلَا إِشْكَالَ فِي الْآيَةِ أَصْلًا.