Skip to content

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط مكتبة ابن تيمية سورة المجادلة

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط مكتبة ابن تيمية

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٢٣٣

وَمَعْنَى الْعَوْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ وَعَلَيْهِ فَلَا إِشْكَالَ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَمَا حَكَاهُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ حَكَى عَنْهُ أَنَّ الْعَوْدَ الْجِمَاعُ، فَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ مَذْهَبِهِ.

وَكَذَلِكَ مَا حَكَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ أَنَّ الْعَوْدَ هُوَ الْعَوْدُ إِلَى الظِّهَارِ بَعْدَ تَحْرِيمِهِ وَرَفْعِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ خِلَافُ الْمُقَرَّرِ فِي فُرُوعِ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَغَالِبُ مَا قِيلَ فِي مَعْنَى الْعَوْدِ رَاجِعٌ إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَقْوَالِ الْأَئِمَّةِ ﵏.

وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ؟ الْمُرَادُ بِالْعَوْدِ الرُّجُوعُ إِلَى الِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَسِيسِ فِي قَوْلِهِ: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا خُصُوصُ الْجِمَاعِ.

وَعَلَيْهِ فَلَا إِشْكَالَ، وَلَكِنْ لَا يَخْفَى عَدَمُ ظُهُورِ هَذَا الْقَوْلِ، وَالتَّحْقِيقُ عَدَمُ جَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ وَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا.

وَأَجَازَ بَعْضُهُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِغَيْرِ الْوَطْءِ قَائِلًا: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسِيسِ فِي قَوْلِهِ: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا نَفْسُ الْجِمَاعِ لَا مُقَدِّمَاتُهُ.

وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ.

وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: اللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِمَا قَالُوا بِمَعْنَى فِي، أَيْ يَعُودُونَ فِيمَا قَالُوا بِمَعْنَى يَرْجِعُونَ عَنْهُ كَقَوْلِهِ ﷺ الْوَاهِبُ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ الْحَدِيثَ، وَقِيلَ: اللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ، أَيْ يَعُودُونَ عَمَّا قَالُوا، أَيْ يَرْجِعُونَ عَنْهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا قَبْلَهُ.