Skip to content

حرمة المسلم على المسلم ختاما

حرمة المسلم على المسلم

ماهر الفحل

Printed page ٨٤

في القلوب فلا يطلع على حقيقتها إلا الله ﷿، وحينئذ فقد يكون كثير ممن له صورة حسنة، أو مال أو جاه، أو رياسة في الدنيا، قلبه خالياً من التقوى، ويكون من ليس له شيءٌ من ذلك مملوءاً من التقوى فيكون أكبر عند الله.

قال محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ [الواقعة: ١ - ٣] قال: تخفض رجالاً كانوا في الدنيا مُرتفعين، وترفع رجالاً كانوا في الدنيا مخفوضين (١) .

وجاءت في خاتمة هذا الحديث الشريف القاعدة العظيمة: ((كل المسلم على المسلم حرام: دمه وعرضه وماله)) .

وهذه القاعدة كان النَّبيُّ ﷺ يخطب بها في المجامع العظيمة، فإنَّه خطب بها في حجة الوداع يوم النحر، ويوم عرفة، واليوم الثاني من أيام التشريق، ولولا أهميتها لما كررها في أكثر من موضع.

ختاماً:

لقد تضمن هذا الحديث الشريف: أنَّ المسلم لا يحل له إيصال الأذى إلى أخيه المسلم بوجه من الوجوه من قول أو فعل بغير حق، وقد قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً﴾

[الأحزاب: ٥٨] .

قال رجل لعمر بن عبد العزيز: اجعل كبير المسلمين عندك أباً، وصغيرهم ابناً، وأوسطهم أخاً، فأيُّ أولئك تحب أنْ تسيء إليه.

ومن كلام يحيى بن معاذ الرازي: ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة: إنْ لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تُفرحه فلا تغمه، وإن لم تمدحه فلا تذمه (٢) .

وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

End of the book