حرمة المسلم على المسلم
فالغضب في غير حق مذموم جداً، وهو مفتاح شر للدخول في كثير من الآثام فعلى المسلم أن يروّض نفسه على الابتعاد عن الغضب قال تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٦] فالله ﷾ ذم الكفار بما تظاهروا به من الحمية الصادرة عن الغضب الباطل، ومدح الله المؤمنين بما أنزل الله عليهم من السكينة. والسنة النبوية جاءت مؤكدة لهذا المعنى فقد تظافرت الأحاديث على ذم الغضب، فقد روى البخاري (١) من حديث أبي هريرة ﵁ أنَّ رجلاً قال للنَّبيِّ ﷺ أوصني قال: ((لا تغضب)) فردد مراراً قال: ((لا تغضب)) . وروى مسلم (٢) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال لهم: ((ما تعدون الصُّرَعَةَ فيكم؟)) قال: قلنا: الذي لا يصرعه الرجال، قال: ((ليس بذلك، ولكنَّه الذي يملك نفسه عند الغضب)) .
ومما يُعينُ على التخلص من الغضب لمن ابتلي به، أنَّ يعود إلى الله، وأنْ يلتجىء إليه دائماً بالعبادة والدعاء وقراءة القرآن، ومن أدرك فضيلة الحلم أبعده ذلك عن كثير من معرّات النفوس. ومن وقع في الغضب فعليه أنْ يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فقد روى مسلم (٣) من حديث سليمان بن صرد ﵁، قال: اسْتَبَّ رجلان عند النَّبيِّ ﷺ فجعل أحدهما تحمرّ عيناه وتنتفخ أوداجه، فقال رسول الله ﷺ: ((إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)) فقال الرجل: وهل ترى بي من جنون؟ .
-