Skip to content

حرمة المسلم على المسلم الغيبة

حرمة المسلم على المسلم

ماهر الفحل

Printed page ٤

ومن الغيبة أنْ تذكر أخاك المسلم بأي شيء يكرهه حتى وإنْ لم تكن تقصد ذلك فقد صحّ أنَّ عائشة ﵂ قالت: قلت للنَّبيِّ ﷺ: حَسْبُكَ من صفية كذا وكذا - قال غير مسدد تعني قصيرة - فقال: ((لقد قُلْتِ كلمةً لو مزجت بماء البحر لمزجته)) قالت: وحكيتُ له إنساناً فقال: ((ما أحب أني حكيتُ إنساناً وأن لي كذا وكذا)) (١) .

والغيبة داءٌ فتّاكٌ ومِعْوَلٌ هدّام يفتك في بنيان المجتمع، وهو أسرع إفساداً في المجتمع من الآكلة (٢) في الجسد، والغيبة تُعرِّض العلاقات للانهيار وتزعزع الثقة بين الناس وتغيّر الموازين وتقلع المحبة والألفة والنصرة من بين المؤمنين، وتثبت جذور الشر والفساد بين الناس، وقد بيّن الحسن البصري ﵀ أجناس الغيبة وحدودها فقال: ((الغيبة ثلاثة أوجه، كلها في كتاب الله تعالى: الغيبة، والإفك، والبهتان، فأما الغيبة: فهو أنْ تقول في أخيك ما هو فيه، وأما الإفك فأنْ تقول فيه ما بلغك عنه، وأما البهتان: فأنْ تقول فيه ما ليس فيه)) (٣) .