Skip to content

وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - «وأظلمت المدينة» بين يدي الكتاب

وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - «وأظلمت المدينة»

نزار ريان

Printed page ١٣

فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَإِذَا كَانَ النَّاظِمُ الْقَدِيمُ قَدْ قَالَ فِي "أُرْجُوزَتهِ":

وَلْيَعْلَمِ الطَّالِبُ أَنَّ السِّيَرَا ... تَجْمَعُ مَا صَحَّ وَمَا قَدْ أُنْكِرَا (١)

فَإِنَّ هَذَا الْبَحْثَ -وَهُوَ جُزْءٌ أَخِيرٌ مِنَ السِّيرَةِ الْعَطِرَةِ- رَفَلَ فِي حُلَلِ الصِّحَّةِ وَالْمَتَانَةِ، وَلَبِسَ بُرْدَيِ الأَصَالَةِ وَالأَنَاقَةِ، فَلَمْ تَشُنْهُ نَكَارَةٌ، وَلَمْ يَنْخُرْ فِي سُطُورِهِ الضَّعْفُ.

• يَرَاعَةُ الدُّكْتُورِ نِزَارِ الرَّيَانِ كَانَتْ تَمُجُّ صِدْقَ الأَحَاسِيسِ، وَتَنْقُسُ الصُّورَةَ الْبَاطِنَةَ لِلْكَاتِبِ، بَلْ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ، فَكَانَتْ مَدَامِعُ الْقَلْبِ تَسِيلُ عَلَى الطُّرُوسِ عَبَرَاتٍ دَامِيَةً، وَتَبَدَّتِ الأَلْفَاظُ مُتَوَاصِلَةَ الأَحْزَانِ، مُتَجَهِّمَةَ الْمَعَالِمِ، وَمَا زَادَتْهَا الْمِسْحَةُ الأَدَبِيَّةُ إِلَاّ وَابِلًا مِنَ الأَنَّاتِ وَالآهَاتِ، تَتَدَفَّقُ مِنْ عَاطِفَةٍ جَيَّاشَةٍ بِالإِيمَانِ الرَّاسِخِ بِالْحُبِّ؛ لِذَلِكَ كَانَ عَرْضُ الْمَرَضِ وَالْوَفَاةِ نَاصِعًا بِالحَقَائِقِ كَامِلَةً، وَمَا كَادَ أَنْ يَفِيَ بِحَقِّ هَذَا المُصَابِ العَظِيمِ لَوْلَا تَمَوُّجُ العَاطِفَةِ وَتَفَاعُلُهَا الصَّادِقُ.

• لَا مِرَاءَ أَنَّ الْبَحْثَ هُوَ حَلْقَةٌ أَخِيرَةٌ مِنَ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَأَيْضًا لَا جِدَالَ أَنَّ هَذِهِ الْحَلْقَةَ مُنْتَثِرةٌ أَجْزَاؤُهَا فِي كُتُبِ السِّيَرِ وَبُطُونِ التَّوَارِيخِ، إِلَاّ أَنِّي -بِحَسَبِ عِلْمِي- لَمْ أَرَ مَنْ خَصَّ هَذِهِ الحَلْقَةَ