Skip to content

وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - «وأظلمت المدينة» بين يدي الكتاب

وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - «وأظلمت المدينة»

نزار ريان

Printed page ١٢

قَالَ: مَوْتُ عُلَمَائِهَا .. فَكَيْفَ إِذَا كَانَ الْمُرْتَفِعُ إِلَى الرَّفِيقِ الأَعْلَى هُوَ الرَّحْمَةُ الْمُهْدَاةُ لِلْعَالَمِينَ، وَقَائِدُ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ؟!

لَا شَكَّ أَنَّهَا كَانَتْ مُصِيبَةً فِي الدِّينِ لَيْسَ وَرَاءَهَا مَرْمَىً، وَفَتْحَةً فِي الإِسْلَامِ لَا يُوجَدُ فِي الْكَوْنِ كُلِّهِ مَنْ يَقْوَى عَلَى سَدِّهَا، وَلِذَا وَرَدَتِ الآثَارُ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ تَقُولُ مَا مُؤَدَّاهُ: إِنَّا مَا أَضْجَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي قَبْرِهِ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا.

هَذَا؛ وَإِنَّ مِمَّا أَرْسَلَ عَلَيْهِ الدُّكْتُورُ نِزَارُ الرَّيَّانُ إِضَاءَةً بَيَانِيَّةً، وَأَشِعَّةً بَلَاغِيّهً .. قِصَّةَ مَرَضِ سَيِّدِنَا أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ وَوَفَاتِهِ، وَمَا رَافَقَهُمَا مِنْ تَفَاعُلَاتٍ وَأَحْدَاثٍ.

وَلَقَدْ وُفِّقَ -رَعَاهُ اللهُ تَعَالَى- فِي اصْطِفَاءِ الْخَطِّ الْعَرِيضِ لِهَذَا الْحَدَثِ الْجَلَلِ؛ حَيْثُ أَطْلَقَ عَلَيْهِ عُنْوَانَ: "وَأَظْلَمَتِ الْمَدِينَةُ".

وَهَذَا الْبَحْثُ عَلَى صِغَرِ حَجْمِهِ، وَقِلَّةِ صَفَحَاتِهِ .. يَتَمَيَّزُ بِالخَصَائِصِ التَّالِيَةِ:

• إِنَّ المُسْتَنَدَاتِ الْحَدِيثيَّةَ الَّتِي ارْتَكَزَ عَلَيْهَا الْمُؤَلِّفُ كُلَّهَا بِلَا اسْتِثْنَاءٍ وَثَائِقُ خَبَرِيَّةٌ ثَابِتةٌ؛ إِذْ هِيَ دَائِرَةٌ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالحُسْنِ، فَهِيَ مُنْتَقَاةٌ مُصَفَّاةٌ، مُخَرَّجَةٌ تَخْرِيجًا عِلْمِيًّا، وَمُبَرَّأَةٌ مِنْ وَصْمَةِ الضَّعْفِ وَالْوَضْعِ، وَلَا غَرْوَ؛ فَمُحَبِّرُ هَذَا البَحْثِ مِنْ أَهْلِ التَّخَصُّصِ