Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا سنة أربع وستين وخمسمائة

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ٣/ ٣٠٨

وإقطاعاتهم. ويرتّب مولانا من أجناد الدّيار المصريّة من ينتفع به، ولا يقيم وزيرا تثقل وطأته ويشارك الخليفة فى أمره، بل يجعل صاحب وساطة بين النّاس وبين الخليفة.

وقالت (١) الطائفة الأخرى لا وحقّ الله، ما يكون وزير مولانا إلا ابن أخى وزيره الّذى هو منه وإليه، يعنون صلاح الدّين، وإذا بقى المذكور أقام معه قراقوش وغيره من المعتبرين.

وكذلك وقع فى عسكر أسد الدّين، فإن شهاب الدّين محمود الحارمى، خال صلاح الدّين، والأمير عبد الدّولة ياروق الياروقى وأخاه الأمير بهاء الدّولة والأمير قطب الدّين خسرو بن تليل، والأمير سيف الدّين على بن أحمد الهكّارى (٢) المشطوب طلب كل منهم الوزارة لنفسه وجمع أصحابه ليغالب عليها.

واجتمع مماليك أسد الدّين، وهم خمسمائة، على صلاح الدّين وطلبوا وزارته، وتحدّثوا بأنّ أسد الدّين أوصى إليه، فبعث العاضد إليهم وسأل الأمراء من يصلح للوزارة؛ فسار إليه شهاب الدّين محمود الحارمى وأرشده إلى تولية صلاح الدّين (٣). وكان العاضد قد مال إليه وقال لأصحابه من الأستاذين وغيرهم لما اختلفوا، كما تقدّم ذكره، والله إنّي لأستحى من تسريح صلاح الدّين وما بلغت غرضا فى حقّه لقرب عهد مقام عمّه.

فأرسل إليه وخلع عليه خلع الوزارة بالعقد والجوهر، وحنّكه، ونعته بالملك النّاصر، وذلك فى يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من جمادى الآخرة (٤).