Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا سنة أربع وستين وخمسمائة

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ٣/ ٣٠٧

به، حتى عظمت منزلته عنده. وصار معه إلى حلب فأقطعه وأنعم عليه، ثم أعطاه مدينة الرّحبة وتدمر إلى أن جهّزه إلى مصر وعاد منها وهو كثير الذّكر لها، فخافه نور الدّين وصرفه عنه وأعطاه مدينة حمص (١)، وجعله مقدّم عسكره إلى أن قدم مصر وملكها - - كما تقدّم - إلى أن مات؛ فدفن بالقاهرة، ثم نقل منها إلى المدينة النبويّة بعد مدّة (٢).

ولمّا احتضر قال: من ههنا؟ فقال الطّواشى بهاء الدّين قراقوس: عبدك قراقوش.

فقال: بارك الله فيك، الحمد لله الّذى بلغنا من هذه الدّيار ما أردنا، ومتنا وأهلها راضون عنّا. أوصيكم لا تفارقوا سور القاهرة حتّى تطير رءوسكم، واحذروا من التّفريط فى الأسطول.

ولمّا توفى أسد الدّين افترق أهل القصر وحواشى الخليفة العاضد من الأستاذين وغيرهم فرقتين. فأما إحداهما - وكبيرهم الأستاذ صنيعة الملك مؤتمن الخلافة جوهر (٣) - فإنهم قالوا قد مات أسد الدّين المهدّد به فى الشرق والغرب ولم يحدث إلا خير، ومن الرأى أن نمسك مخلّفته ونضيف إليها من جياد فرسان الغزّ ما تكون جملته ثلاثة آلاف فارس، ونقدّم عليهم بهاء الدّين قراقواش، وننزلهم بالشرقية، ونجعلها بأجمعها إقطاعا لهم يسكنون بها، فيصيرون بيننا وبين الفرنج الذين طمعوا فى البلاد، يقاتلون عن حرمهم