Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ٣/ ١٨٧

بلغ إلى الباب الجديد أول الشّارع، خارج باب زويلة (١)، فكان الناس يتوجّهون من مصر إلى القاهرة على ناحية المقابر لامتلاء الطريق بالمياه. فلمّا بلغ الحافظ ذلك أظهر له الحزن والانقطاع، فسأله بعض خواصّه عن ذلك، فأخرج له كتابا وقال: انظر هذا السطر؛ فإذا فيه: «إذا وصل الماء الباب الجديد انتقل الإمام عبد المجيد». ثم قال: هذا الكتاب الذى نعلم منه أحوالنا وأحوال دولتنا، وما يأتى بعدها. فاتفق أنّه لم تنسلخ هذه السّنة حتى مرض الحافظ مرضة الموت.

وفيها انقرضت دولة بنى باديس (٢). وذلك أن الغلاء اشتد بإفريقية من سنة سبع وثلاثين وخمسمائة إلى سنة اثنتين وأربعين حتى أكل النّاس بعضهم بعضا، وخلت القرى، ولحق كثير من الناس بجزيرة صقلية. فاغتنم رجار متملّكها الفرصة وبعث جرج، مقدّم أسطوله، على نحو مائتين وخمسين شينيّا، فنزل على المهديّة ثامن صفر سنة اثنتين وأربعين، وبها الحسن بن على بن يحيى بن تميم بن المعزّ بن باديس؛ ففرّ بأخفّ حمله وتبعه النّاس. فدخل جرج المهديّة بغير مانع، واستولى على قصر الأمير حسن، وأخذ منه ذخائر نفيسة وحظايا بديعات (٣).