Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ٣/ ١٤٩

سنة ثمان وعشرين وخمسمائة

(١)

فيها عهد الحافظ إلى ولده سليمان، وكان أسنّ أولاده وأحبّهم إليه، وأقامه ليسدّ مكان الوزير ويستريح من مقاساة الوزراء وجفائهم عليه ومضايقتهم إياه فى أوامره ونواهيه، فمات بعد ولاية العهد بشهرين، فحزن عليه مدّة. ثمّ جعل ابنه حيدرة ولىّ عهده ونصبه للنّظر فى المظالم، فشقّ ذلك على أخيه حسن لأنه كان يروم ذلك لكثرة أمواله وتلاده وحواشيه وموكبه، بحيث كان له ديوان مفرد. وما زالت عقارب العداوة تدبّ بينهما حتى وقعت الفتنة بين الطائفة الجيوشية والطائفة الرّيحانيّة (٢)، وكانت شوكة الرّيحانية قوية والجند يشنئونهم خوفا منهم فاشتعلت نيران الحرب بين الفريقين؛ وصاح الجند: يا حسن يا منصور، يا للحسنيّة.

والتقى العسكران؛ فقتل بينهما ما يزيد على خمسة آلاف رجل (٣). فكانت أوّل مصيبة نزلت بالدولة من فقد رجالها ونقص عدد عساكرها؛ ولم يسلم من الرّيحانيّة إلاّ من ألقى نفسه فى بحر النيل من ناحية المقس (٤). واستظهر حسن وصار الأمر إليه، فانضمّ له أوباش العسكر وزعّارهم (٥)، وفرّق فيهم الزّرد وسمّاهم صبيان الزّرد، وصاروا لا يفارقونه ويحفّون به إذا ركب، ويلازمون داره إذا نزل.

فقامت قيامة النّاس، وقبض على ابن العساف وقتله واختفى منه الحافظ وحيدرة؛