اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا
سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة
(١):
فيها نقص النّيل نقصانا فاحشا، فتحرك السعر، وحملت غلال كثيرة من الشام إلى مصر؛ ثم زاد النيل بعد أوان الزيادة بأربعة أشهر، فكثر العجب من ذلك.
وكان الدّزبرى لمّا استرجع البلاد الشامية من أيدى المتغلّبين عليها، إلاّ حلب فإنها بقيت بيد بنى صالح بن مرداس، انهزم حسّان بن جرّاح وإخوته من الدّزبرى، ولم يجدوا ملجأ، فحملهم ذلك على أن دخل حسّان فى طاعة ملك الروم، وحمل على رأسه صليبا وصار فى جملته. ثم سار فى هذه السّنة بعسكر الروم وعلى رأسه الصّليب، ووصل إلى أفامية، وهى من عمل الدّزبرى، فهزمها وسبى كثيرا منها. فنادى الدّزبرى بالغزاة، وخرج؛ فخافه نصر بن صالح وقرّر لملك الروم على نفسه خمسمائة ألف درهم، صرف ستين درهما بدينار، على أن يحميه، وذلك فى جمادى الأولى؛ فاتفق مرض الدّزبرى بدمشق، وأرجف به، ثم عوفى (٢).
[١٨٢]
سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة
فيها أمر الظاهر بقتل دعاته، فاضطربت الرّعية وكثير من الجند لذلك، وأخذ الدّعاة فى إفساد أمره والتحدّث بخلعه؛ فأنفق أموالا جمّة حتى استقرّ أمره (٤).