اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا
سنة ثمان عشرة وأربعمائة
(١):
فيها وقعت الهدنة بين متملّك الروم (٢) وبين الظّاهر عن ديار مصر والشام، وكتب بينهما كتاب؛ وتفردت الخطبة للظاهر ببلاد الرّوم. وفتح الجامع الذى بقسطنطينية، وعمل له الحصر والقناديل، وأقيم به مؤذّن؛ وعند ذلك أذن الظاهر فى فتح كنيسة القمامة التى بالقدس (٣)، فحمل إليها ملوك النّصارى الأموال والآلات، وأعادوها، وارتدّ إلى دين النّصرانية كثير ممّن أسلم كرها فى أيام الحاكم بأمر الله.
وفيها عزل الظاهر عميد الدولة وناصحها أبا محمد الحسن بن صالح الروذبارى، وولّى عوضه الوزير الأجل الكامل أوحد أمير المؤمنين وخالصته أبو القاسم على بن أحمد الجرجرائى.
وفيها اجتمع عسكر مصر، ورافع بن أبى اللّيل مقدّم طائفة الكلبيين، وأنوشتكين الدّزبرى لحرب حسّان بن جرّاح (٤)؛ فالتقوا لخمس بقين من ربيع الآخر على الأقحوانة (٥)؛ فقتل صالح بن مرداس، وانهزم حسّان، وقتل عدّة ممّن معه، واستولى الدّزبرى على البلاد.
فقدم شبل الدّولة نصر، ومعزّ الدّولة ثمال بعد أبيهما صالح بن مرداس، وملكا أيضا الرّحبة إلى بالس (٦) ومنبج (٧).