الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ قَوْلُهُ ﷺ "اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ" لَفْظَةٌ يَشْتَمِلُ اسْتِعْمَالُهَا عَلَى شُعَبٍ كَثِيرَةٍ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُخَاطَبِينَ فِيهَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِهَذَا الْوَصْفِ فِيمَا قَبْلُ وَقَوْلُهُ ﷺ "أَفْشُوا السَّلَامَ" لَفْظَةٌ أُطْلِقَتْ عَلَى الْعُمُومِ لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ لِأَنَّ الْمَرْءَ إِذَا اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ ضَاقَ بِهِ الْأَمْرُ وَخَرَجَ إِلَى مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ وَتَكَلَّفَ إلْزَامَ الْفَرَائِضِ بِالرَّدِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا كَانَ الرَّدُّ هُوَ الْفَرْضُ صَارَ عَلَى الْكِفَايَةِ كَانَ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ تَخْصِيصٌ فَرْضٌ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ عَلَى الْكِفَايَةِ وَقَوْلُهُ "أَطْعِمُوا الطَّعَامَ" أَمْرٌ نُدِبَ إِلَى اسْتِعْمَالِهِ وَحُثَّ عَلَيْهِ قصدا لطلب الثواب. [١: ٧]