Skip to content

سنة الترك ودلالتها على الأحكام الشرعية الفصل الأول حقيقة السنة التركية المطلب الرابع علاقة سنة الترك بالسنة التقريرية

سنة الترك ودلالتها على الأحكام الشرعية

محمد حسين الجيزاني

Printed page ٤٨

الإمام البخاري في صحيحه بقوله: "باب من رأى تَرْكَ النكير من النبي ﷺ حجة لا من غير الرسول" (١).

وكذلك فإن من خصائصه ﷺ أن وجوب إنكار المنكر لا يسقط عنه بالخوف على نفسه لقوله - تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] (٢).

وإنما يكون سكوته ﷺ وعدم إنكاره حُجَّة فيدل على الجواز بشرطين (٣):

أ - أن يعلم ﷺ بوقوع الفعل أو القول، فأما أن يقع ذلك بحضرته، أو في غيبته لكن ينقل إليه أو في زمنه وهو عالم به لانتشاره انتشارًا يبعد معه ألا يعلمه ﷺ.

ب - ألَّا يكون الفعل الذي سكت عنه ﷺ صادرًا من كافر لأن إنكاره ﷺ لما يفعله الكفار معلوم ضرورة فالعبرة في فعل أحد المسلمين.

قال الطوفي: "نعم شرط كون إقراره حجة، بل شرط كون تَرْكِه الإنكار إقرارًا: علمه بالفعل وقدرته على الإنكار؛ لأنه بدون العلم لا يوصف بأنه مُقِرٌ أو مُنْكِرٌ، ومع العجز يدل على أنه مُقِرٌ كحاله مع الكفار في مكة قبل ظهور كلمته".