Skip to content

التقوى تعريفها وفضلها ومحذوراتها وقصص من أحوالها المبحث الأول التعريف بالتقوى المطلب الثالث من التقوى أن تعبد الله رجاء جنته وخوف ناره

التقوى تعريفها وفضلها ومحذوراتها وقصص من أحوالها

عمر سليمان الأشقر

Printed page ١٢

النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤]، وقال: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسُ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨]، وقال: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٣١].

وأخبرنا ربنا ﷿ أنه أعدَّ للمتقين جنات النعيم، فقال: ﴿لَكِنْ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ﴾ [الزمر: ٢٠]. وقال: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [آل عمران ١٥] وقال: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ [الزمر ٧٣].

فلولا أن الله تعالى يعلم أن ما أطال به الحديث عن الجنة والترغيب فيها، والحديث عن النار، والترهيب منها هو الذي يصلح عباده، لما حدثنا طويلاً عنهما.

الثاني: أن الرسل ﷺ والرسل والأنبياء السابقين، وأصحاب رسول الله ﷺ فمن بعدهم كانوا جميعاً يطلبون الجنة، ويخافون النار، فقد قال رب العزة محدثاً عن الأنبياء السابقين ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠].

وعندما قال أحد الصحابة للرسول ﷺ: والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، ولكني أتشهد ثم أقول: «اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار» قال له الرسول ﷺ: «حولها ندندن» [مسند الإمام أحمد، ١٥٨٩٨].

فهؤلاء اختطوا طريقاً مخالفاً لطريق الرسل والأنبياء والمؤمنين، وما أسوأ أن يختط العبد طريقاً مخالفاً لطريق هؤلاء على مرّ التاريخ والأزمان وهؤلاء هم الفائزون السعداء الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ