التقوى تعريفها وفضلها ومحذوراتها وقصص من أحوالها
المفروضة، وقيام الليل، وصيام رمضان، وصوم يوم عرفة، وصوم عاشوراء، وصيام الاثنين والخميس، ونحو ذلك مما شرعه الله ورسوله ﷺ. والعلم غير المشروع، العبادات المبتدعة، والمنهي عنها، كالذي يصلي عند طلوع الشمس وعند غروبها، أو يصوم يوم العيد أو نحو ذلك، وقد قال الرسول ﷺ: «كل عمل ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ».
والثاني: أن يكون العمل الذي يتقرب به إلى الله خالصاً لله، فلا يعبد مع الله تعالى أحداً، ولا يرائي بعبادته، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، وقال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: ١٢٤]، وقال: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩].
فهذه الآيات اشترطت لقبول الأعمال الصالحة الإيمان، والكفر لا يتقبل الله منه.
وقد سئل الفضيل بن عياض عن المعنى المراد بقوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧] قال: أخلصه وأصوبه، قيل: يا أبا عليٍّ: ما أخلصه، وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصاً، ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً، ولم يكن خالصاً لم يقبل، حتى يكون خالصاً صواباً، والخالص: أن يكون لله، والصواب: أن يكون على السنّة، والمراد بكونه على السنّة، أي: موافقاً لسنة رسول الله ﷺ، وهو الذي سميناه بالمشروع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمة ﵀: "وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧] أي: ممن اتقاه في ذلك العمل بأن يكون عملاً صالحاً