Skip to content

التقوى تعريفها وفضلها ومحذوراتها وقصص من أحوالها المبحث الحادي عشر تأسيس الأعمال على التقوى

التقوى تعريفها وفضلها ومحذوراتها وقصص من أحوالها

عمر سليمان الأشقر

Printed page ٧٩

﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾، والسياق إنما هو في معرض مسجد قباء.

ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: «صلاة في مسجد قباء كعمرة» [الترمذي: ٣٢٤، ابن ماجه: ١٤١١].

وفي الصحيح: أن رسول الله ﷺ كان يزور مسجد قباء راكباً وماشياً [البخاري: ١١٩١، ١١٩٣، ١١٩٤، مسلم: ١٣٩٩].

وقد ورد في الحديث الصحيح أن مسجد رسول الله ﷺ الذي هو في جف المدينة، هو المسجد الذي أسس على التقوى. وهذا صحيح. ولا منافاة بين الآية وبين هذا، لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله ﷺ بطريق الأولى والأحرى.

ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله ابن عامر الأسلمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد، عن أبيّ بن كعب: أن النبي ﷺ قال: «المسجد الذي أسس على التقوى مسجدي هذا». تفرد به أحمد [مسند أحمد: ٢١١٠٧، صحح متنه محقق ابن كثير: ٥/ ٤٤٤].

وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا ربيعة بن عثمان التيمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد الساعدي قال: اختلف رجلان على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد رسول الله ﷺ. وقال الآخر: هو مسجد قباء. فأتينا النبي ﷺ فسألاه، فقال: «هو مسجدي هذا». تفرد به أحمد أيضاً [قال محقق ابن كثير: أخرجه أحمد [٢٢٨٠٥] وابن أبي شيبة [في مصنفه: ٢/ ٣٧٠، ٣٧٢] والطبري [في تفسيره: ١١/ ٢٨] والطبراني [في الكبير: ٦٠٢٥]. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجال أحمد والطبراني رجال الصحيح. ابن كثير: ٥/ ٤٤٥].