Skip to content

التقوى تعريفها وفضلها ومحذوراتها وقصص من أحوالها ٩ - الصحابي الجلي سعيد بن عامر بن حذيم

التقوى تعريفها وفضلها ومحذوراتها وقصص من أحوالها

عمر سليمان الأشقر

Printed page ١٥٥

اطّلعت خيرة (١) من خيرات الجنة، لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس، وما أنا بمتخلف عن العنق الأول بعد أن سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يجمع الله ﷿ الناس ليوم، فيجيء فقراء المؤمنين فيزفّون كما يزفّ الحمام (٢)، فيقال لهم: قفوا عند الحساب. فيقولون: ما عندنا حساب ولا آتيتمونا شيئاً، فيقول ربهم ﷿: صدق عبادي، فيفتح لهم باب الجنة، فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاماً» [قال في مجمع الزوائد: (١/ ٢٦١) أخرجه الطبراني، وروى الترمذي في الزهد «يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً»].

فبلغ عمر أنه يمر به كذا وكذا لا يدخن في بيته، فأرسل إليه عمر بمال، فأخذه فصرره صرراً، فتصدق به يميناً وشمالاً.

وعن حسان بن عطية قال: لما عزل عمر بن الخطاب معاوية بن أبي سفيان عن الشام بعث سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي. قال: فخرج معه بجارية من قريش نضيرة الوجه، قال: فما لبث إلا يسيراً، حتى أصابته حاجة شديدة، قال: فبلغ ذلك عمر، فبعث إليه بألف دينار، قال: فدخل بها على امرأته فقال: إن عمر بعث إلينا بما ترين، فقالت: لو أنك اشتريت أدماً وطعاماً وادخرت سائرها، فقال لها: أو لا أدلّك على أفضل من ذلك؟ نعطي هذا المال من يتجّر لنا فيه، فنأكل من ربحها وضمانها عليه، قالت: فنعم إذاً، فاشترى أدماً وطعاماً، واشترى غلامين وبعيرين يمتاران عليهما حوائجهم وفرقها على المساكين وأهل الحاجة.