Skip to content

وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر المطلب الثاني العدل أساس من أسس التشريع في الإسلام

وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر

صالح السدلان

Printed page ١٥٨

فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٣٥)﴾ (١).

وقال -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (٨)﴾ (٢).

أمثلة من العدل في عهد الرسول ﷺ:

ولقد ضرب رسول الله ﷺ أروع الأمثلة في العدل حينما جاء أسامة بن زيد يستشفع في المرأة المخزومية التي سرقت، وعزم رسول الله ﷺ على قطع يدها فقال له: "أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة؟ والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" (٣).

فالعدل في الإِسلام عدل مطلق يطبق على الكبير والصغير والشريف والوضيع والأمير والسوقة والمسلم وغير المسلم، ولا يفلت من قبضته أحد، وهذا مفرق الطرق بين العدل في المجتمع الإِسلامي وغيره من المجتمعات (٤).

وكما أن من مقاصد الإِسلام رفع الحرج ودفع المشقة ورعاية مصالح الناس وأحوالهم فإن من أهم مقاصده أيضًا تحقيق العدالة ومنع الظلم بين الأفراد والتزام العدل والتوسط في الأمور كلها وبحسب العادات: قال -تعالى-: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ...﴾ (٥) الآية.