الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
المقدس عند عين سلوان، عين، وكانت المرأة إذا قذفت أثوابها إليها (١)، فشربت منها، فإن كانت بريئة لم يضرها، وإن كانت غير بريئة طعنت فماتت، فلما حملت مريم، ﵍، أثوابها، وحملوها على بغلة (٢)، فعثرت بها، فدعت الله تعالى (٣) أن يعقم رحمها، فعقمت من يومئذ، فلما أتتها وشربت منها فلم تر إلا خيرا، فدعت الله أن لا يفضح بها امرأة مؤمنة، فغارت تلك العين من يومئذ (٤).
بئر أيوب
(٥):
وهو بالقرب من عين سلوان، ينسب (٦) إلى سيدنا أيوب ﵇، وحكى صاحب كتاب الأنس للجليس (٧) (٨)، في معنى هذا البئر قال: قرأت بخط ابن عمي أبي محمد القاسم وأجازه لي، قال: قرأت في بعض التواريخ أنه ضاق الماء في القدس بالناس، فاحتاجوا إلى بئر هناك فنزلوها (٩)، طولها ثمانون ذراعا، وسعة رأسها بضعة عشر ذراعا في عرض (١٠) أربعة أذرع، وهي مطوية بحجارة عظيمة، كل حجر منها خمسة أذرع، وأقل وأكثر، في سمك ذراعين وذراع، فعجبت كيف نزلت هذه الحجارة (١١) إلى ذلك المكان، وأما ماء العين بارد خفيف، ويستقي منها الماء طول السنة من ثمانين ذراعا، وإذا كان زمن (١٢) الشتاء، فاض ماؤها وفار حتى يسيح على وجه الأرض، في بطن الوادي ويدور (١٣) عليها أرحية (١٤)، تطحن الدقيق،