الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
وأتألفهم أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله إلى بيوتكم؟»، قالوا: بلى، قال: «والله لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعب الأنصار» (١). ثم اعتمر رسول الله، ﷺ، وعاد إلى المدينة، واستخلف على مكة عتاب بن أسيد (٢)، وهو شاب لم يبلغ عشرين سنة، وترك معه معاذ بن جبل يفقه الناس، وحج بالناس في هذه السنة عتاب بن أسيد على ما كانت العرب (٣) تحج، وفي ذي الحجة سنة ثمان (٤) ولد إبراهيم بن النبي، ﷺ، من مارية القبطية، وفي السنة المذكورة مات حاتم الطائي، وكان يضرب بجوده وكرمه (٥) المثل، وكان من الشعراء المجيدين.
ثم دخلت السنة التاسعة (٦) من الهجرة، فيها فرض الحج (٧) على الصحيح، وفيها ترادفت وفود العرب على رسول الله، ﷺ، ووفد كعب بن زهير بن أبي سلمي (٨) بعد أن كان النبي، ﷺ، أهدر دمه ومدحه بقصيدته المشهورة وهي:
«بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»، وأعطاه النبي، ﷺ، بردته. فلما كان زمن (٩) معاوية أرسل إلى كعب: أن بعنا بردة رسول الله، ﷺ، فقال: ما كنت لأوثر بثوب رسول الله (١٠)، ﷺ، أحد فلما مات كعب اشتراها معاوية من أولاده بعشرة آلاف درهم، ونقل الملك المؤيد صاحب حماة في تاريخه (١١): أنه اشتراها بأربعين ألف درهم، ثم توارثها الخلفاء الأمويون والعباسيون حتى أخذها التتر (١٢) (١٣).