الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
بالمنجنيق، وأمر بقطع أعناقهم، ثم رحل عنهم فنزل بالجعرانة (١) (٢)، وأتى إليه بعض هوازن ودخلوا عليه، فرد عليهم نصيبه ونصيب بني عبد المطلب، ورد الناس أبناءهم ونساءهم، ثم لحق مالك بن عوف (٣) - مقدم هوازن - برسول الله، ﷺ، وأسلم وحسن إسلامه، واستعمله رسول الله، ﷺ، على قومه وعلى من أسلم من تلك القبائل. وكانت عدة السبي الذي أطلقه ستة آلاف. ثم قسم الأموال وكانت عدة الإبل أربعة وعشرين ألف بعير، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، ومن الفضة (٤) أربعة آلاف أوقية، وأعطى المؤلفة قلوبهم مثل: أبي سفيان وابنيه يزيد ومعاوية، وسهل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل (٥)، والحارث بن هشام أخي أبي جهل، وصفوان بن أمية وهؤلاء من قريش، وأعطى الأقرع بن حابس التميمي (٦)، وعيينة بن حصن (٧)، ومالك بن عوف - مقدم هوازن - وأمثالهم، فأعطى لكل واحد (٨) من الأشراف مائة من الإبل، وأعطى الآخرين أربعين أربعين، وأعطى العباس بن مرداس السلمي (٩) أباعر لم يرضها (١٠) وقال في ذلك أبيات شعر:
فأصبح نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع وما كان حصن ولا حابس يفوقان مرداس في مجمع وما كنت دون امرئ منهما ومن تضع اليوم لم يرفع (١١)
فروي أن النبي، ﷺ، قال: «اقطعوا عني لسانه» (١٢)، فأعطي حتى رضي، ولما فرق رسول الله، ﷺ، الغنائم لم يعط الأنصار شيئا، فوجدوا في أنفسهم، فدعاهم رسول الله، ﷺ، فقال: «إن قريشا حديث عهد بجاهلية ومصبئة وإني أردت أن أحبوهم (١٣)