الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
غزوة هوزان وهي غزوة حنين
وكانت في شوال سنة ثمان من الهجرة الشريفة، وحنين واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال، ولما فتحت (٣) مكة تجمعت هوازن بخيولهم وأموالهم لحرب رسول الله، ﷺ، ومقدمهم مالك بن عوف النضري (٤)، وانضمت إليه ثقيف وهم أهل الطائف، وبنو سعد وهم الذين كان رسول الله، ﷺ، مرتضعا عندهم، فلما سمع النبي، ﵇، باجتماعهم خرج من مكة لست خلون من شوال وخرج معه اثني عشر ألفا: ألفان من أهل مكة. وعشرة آلاف كانت معه، وحضرها جماعة كثيرة (٥) من المشركين وهم مع رسول الله، ﷺ، وانتهى إلى حنين وركب بغلته الدلدل وقال رجل من المسلمين - لما رأى كثرة من مع النبي، ﷺ: لن يغلب هؤلاء من قلة، وفي ذلك نزل قوله تعالى:
﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً﴾ (٦) ولما التقوا انكشف المسلمون (٧) لا يلوي أحد على أحد، وانحاز رسول الله، ﷺ، في نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته، واستمر، ﷺ، ثابتا، وتراجع المسلمون واقتتلوا قتالا شديدا، وقال النبي، ﷺ، لبغلته: «إلبدي» فوضعت بطنها على الأرض، وأخذ حفنة تراب، فرمى بها في وجه المشركين فكانت الهزيمة عليهم، ونصر الله المسلمين، واتبع المسلمون المشركين يقتلونهم ويأسرونهم (٨).
ولما فرغ (٩) النبي، ﷺ، من حنين، بعث أبا عامر (١٠) على جيش لغزوة أوطاس (١١) فاستشهد، ﵁، وانهزمت ثقيف إلى الطائف، وأغلقوا (١٢) باب مدينتهم، فسار النبي، ﷺ، إليه وحاصرهم نيفا وعشرين يوما وقاتلهم