الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
الحديث (١) في سماعه على الشيخ برهان الدين الجعبري، وذكر جماعة سمعوه (٢) معه بالحرم، ثم قال: وصح وثبت في يوم السبت ثامن عشر صفر لسنة (٣) ثمان وسبعمائة بحرم الخليل، ﵇، وأطلق على المسجد المذكور حرما، وكلامه صريح في أنه دخله هو والشيخ برهان الدين الجعبري (٤) والسامعون معه، فدل على جواز دخوله، وعمل الناس اليوم على دخوله وزيارة (٥) القبور الشريفة والوقوف عند الإشارات التي عليها وصلاة الجماعات والجمعات (٦) هناك، فإنه بني فيه محراب شريف، ووضع إلى جانبه منبر، وقد مضى على ذلك أزمنة متطاولة، والعلماء وأعيان الإسلام (٧) مطلعون على ذلك، وقد أقره الخلفاء وملوك الإسلام ولم ينكره منكر، فصار كالإجماع.
وإذا تقرر هذا يثبت (٨) له أحكام المساجد من جواز الاعتكاف فيه، وتحريم المكث على الحائض والجنب فيه، وفعل التحية، ولا يقال إنه مقبرة، فإن الأنبياء الذين فيه، صلوات الله سلامه عليهم، أحياء في قبورهم، وأما النساء فعلى خلاف فيه، والله أعلم.
ذكر ذرعه طولا وعرضا
وهذا المقام الكريم الذي هو دخل السور السليماني، طوله في سعته قبلة بشام (٩) من صدر المحراب الذي عند المنبر إلى صدر المشهد الذي به ضريح سيدنا يعقوب، ﵇، ثمانون ذراعا بذراع العمل (١٠) ينقص يسيرا نحو نصف ذراع