فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
ومالك، والأوزاعي.
والدليل على هذا القول حديث أبي هريرة ﵁ في «صحيح مسلم» (٣٩٥)، عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قال: «قَالَ الله تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي. وَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي. وَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي. وَقَالَ مَرَّةً: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي. فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. فَإِذَا قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ».
فلو كانت ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آية من الفاتحة؛ لعدَّها، وبدأ بها، ولم يتحقق التنصيف؛ لأنَّ آيات الثناء تكون أربعًا، ونصفًا، وآيات الدعاء اثنتين ونصفًا، وعلى ما ذكرناه يتحقق التنصيف.
قال ابن قدامة ﵀: وأما إثباتها بين السُّوَرِ في المصحف؛ فللفصل بينها؛ ولذلك أفردت سطرًا على حدتها. اهـ
قلتُ: ويدل عليه حديث ابن عباس عند أبي داود (١) بسند صحيح عن ابن عباس ﵄، قال: كان النبي ﷺ لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ