Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [١]: الإسرار، أو الجهر بالبسملة.

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٢/ ٤٢٠

وأخرج عبد الرزاق (٢/ ٨٩)، وغيره بإسناد صحيح، عن ابن عباس ﵄، أنه قال: الجهر بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قراءة الأعراب. وأخرج ابن أبي شيبة (١/ ٤١١)، بإسناد حسن عن الأسود بن يزيد، قال: صليت خلف عمر سبعين صلاة، فلم يجهر بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.

وأما القائلون بالجهر بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فاستدلوا بحديث أبي هريرة ﵁ الموجود في الباب، واستدلوا بحديث أبي هريرة ﵁: «إذا قرأتم فاتحة الكتاب، فاقرءُوا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؛ فإنها إحدى آياتها». (١)

واستدلوا بحديث أنس بن مالك ﵁، أنه سُئل عن قراءة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؟ فقال: كانت مدًّا، ثم قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يمد ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾، ويمُدُّ ﴿الرَّحْمَنِ﴾، ويمدُّ ﴿الرَّحِيمِ﴾.

واستدلوا بحديث أم سلمة أنها قالت: كانت قراءة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ... ، فوصفت: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حرفًا، حرفًا، قراءة بطيئة، وفي رواية: كان يصلي في بيتها، فيقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، إلى آخر الفاتحة.

وللقائلين بالجهر أحاديث كثيرة مرفوعة، ولكنها كلها مردودة، فهي إما موضوعة، أو واهية، أو ليست محفوظة، انظرها في «نصب الراية» (١/ ٣٣٥ - ٣٥٦).