فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
٢٤٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَزَادَ مُسْلِمٌ: «وَالنَّصَارَى». (١)
٢٤٤ - وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: «كَانُوا إذَا مَاتَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا» وَفِيهِ: «أُولَئِكِ شِرَارُ الخَلْقِ». (٢)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
يدل الحديثان على تحريم بناء المساجد على القبور، أو بناء القبور في المساجد، وللشيخ الإمام محمد ناصر الدين الألباني ﵀ كتاب مفيد في ذلك سمَّاه: «تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد»، جمعَ عددًا من الأحاديث، وتكلم عن هذه المسألة، فأفاد، وأجاد ﵀، ونقل عن المذاهب الأربعة تحريم ذلك، وزاد الإمام أحمد على التحريم بطلان الصلاة، وهو الصحيح، وراجع الكتاب المذكور آنفًا.
وقال شيخ الإسلام ﵀ كما في «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ١٩٤ - ): اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ أَنَّهُ لَا يُبْنَى مَسْجِدٌ عَلَى قَبْرٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ؛ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ»، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْنُ مَيِّتٍ فِي مَسْجِدٍ؛ فَإِنْ كَانَ المَسْجِدُ قَبْلَ الدَّفْنِ غُيِّرَ، إمَّا بِتَسْوِيَةِ الْقَبْرِ، وَإِمَّا بِنَبْشِهِ إنْ كَانَ جَدِيدًا، وَإِنْ كَانَ المَسْجِدُ بُنِيَ بَعْدَ الْقَبْرِ؛ فَإِمَّا أَنْ يُزَالَ