فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
مسألة [٢]: حكم التلفظ بالنية دون جهر
.
قال شيخ الإسلام ﵀ كما في «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٢٣١): ولكن تنازع العلماء: هل يستحب التلفظ بالنية سرًّا أم لا؟ هذا فيه قولان معروفان للفقهاء:
فقالت طائفة من أصحاب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد: يستحب التلفظ بها؛ لكونه أوكد.
وقالت طائفة من أصحاب مالك، وأحمد، وغيرهما: لا يستحب التلفظ بها؛ لأن ذلك بدعة لم تنقل عن رسول الله ﷺ، ولا عن أصحابه، ولا أمر النبي ﷺ أحدًا من أمته أن يتلفظ بالنية، ولا عَلَّمَ ذلك أحدًا من المسلمين، ولو كان هذا مشهورًا مشروعًا لم يهمله النبي ﷺ وأصحابه، مع أن الأمة مبتلاة به كل يوم وليلة.
وهذا القول أصح الأقوال، بل التلفظ بالنية نقصٌ في العقل والدين، أما في الدين؛ فَلِأَنَّه بدعة، وأما في العقل؛ فَلِأَنَّه بمنزلة من يريد أن يأكل طعامًا فيقول: نويت بوضع يدي في هذا الإناء أني أريد أن آخذ منه لقمةً، فأضعها في فمى، فأمضغها، ثم أبلعها؛ لأشبع. اهـ
قلتُ: القول بأنَّ التلفظ بها بدعة هو القول الصواب، والله أعلم.
مسألة [٣]: محل النية
.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٢٣٠): نية الطهارة من وضوء، أو غسل، أو تيمم، والصلاة، والصيام، والحج، والزكاة،