Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [١]: إذا أحدث المصلي في صلاته، فهل عليه الإعادة، أم يجوز له البناء؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٢/ ١٥٣

الأول: أنَّ له أن يبني، جاء ذلك عن علي ﵁ بإسناد حسن، وصحَّ ذلك عن ابن عمر ﵄ في الرعاف، كما في «سنن البيهقي» (٢/ ٢٥٦)، وهو مذهب الشافعي في القديم، ورواية عن أحمد، وهو مذهب الأوزاعي، وأبي حنيفة، وهو قول جماعة من التابعين، وقد استدلوا بحديث عائشة ﵂: «من أصابه قيءٌ، أو رعافٌ ... ؛ فليبن على صلاته».

الثاني: أنَّ عليه الإعادة، وهو مذهب الشافعي في الجديد، والمشهور من مذهب أحمد، وهو قول مالك وآخرين، وجاء عن المسور بن مخرمة، أخرجه البيهقي (٢/ ٢٥٧)، من رواية الزهري عنه، ولم يسمع منه، واستدلوا بحديث علي بن طلق الذي في الباب.

قال أبو عبد الله غفر الله له: الأقرب -والله أعلم- هو القول بالإعادة؛ لأنه استدبر القبلة، ولعدم وجود دليل صحيح على البناء، وأما حديث عائشة؛ فضعيفٌ، وقد تقدم الكلام عليه في (نواقض الوضوء) برقم (٧٠).

والأصل عدم البناء، وكما أنه لا يصح له البناء إذا أحدث باختياره، فكذلك إذا سبقه الحدث؛ لعدم وجود الفارق بينهما من حيث زوال الطهارة، وكما أنه إذا تكلم لا يجوز له البناء؛ لأنه ارتكب مبطلًا من مبطلات الصلاة وهو الكلام فكذلك إذا استدبر القبلة فقد ارتكب مبطلًا من مبطلات الصلاة، فلماذا يُفرَّق بينهما؟!. (١)