فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
١٣٨٥ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَحْكُمْ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: هل للقاضي أن يحكم وهو غضبان
؟
• ذهب بعض أهل العلم إلى عدم جواز ذلك، وهو قول بعض الحنابلة، وابن حزم الظاهري، والصنعاني وغيرهم. واستدلوا بحديث الباب.
• وذهب الجمهور إلى الكراهة؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قضى بين الزبير بن العوام، ورجلٍ من الأنصار في شراج الحرة بعد أن أغضبه ذلك الرجل، والحديث في «الصحيحين». (٢)
وأُجيب عن الحديث بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- معصوم عن أن يقضي بباطل بسبب الغضب.
وقيل: إنَّ الغضب طرأ على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعد معرفته للحكم، وأمره بالصلح.
قلتُ: إن كان الغضب شديدًا؛ فلا يجوز له الحكم عند ذلك، وإن كان يسيرًا؛ جاز؛ لأنَّ الغضب اليسير لا يفقد الإنسان شعوره وإرادته وتفكيره، والله أعلم. (٣)