فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
واستدل لهذا القول بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام:١٤٥].
والصحيح هو القول بالتحريم، وهو قول مالك في رواية؛ للحديث المتقدم، ومن خالفه فلعله لم يبلغه، والآية المتقدمة مخصوصة بأحاديث الباب، والله أعلم. (١)
مسألة [٢]: حكم الضبع
؟
• ذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى إباحته، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وصحَّ عن جماعة من الصحابة أنهم أباحوه، وجعلوا فيه شاة إذا صاده المحرم، منهم: عمر، وجابر، وعلي، وابن عباس ﵃. (٢)
واستدلوا على ذلك بحديث جابر ﵁ أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أباح أكله، وصيده، وجعل فيه كبشًا، وسيأتي الحديث في هذا الباب، وهو حديث صحيح.
• وذهب بعض الفقهاء إلى تحريمه، وهو قول أبي حنيفة، والثوري، ومالك في رواية؛ لأنه ذو ناب من السباع؛ فيشمله الحديث المتقدم.
والصحيح القول الأول، والحديث المتقدم عامٌّ مخصوص بحديث جابر الذي أشرنا إليه، والله أعلم.