فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
ترجيح شيخ الإسلام، وهو الصواب، والله أعلم. (١)
فائدة: تراهن أبو بكر الصديق مع المشركين عند نزول الآية: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم:٣]. فقد أخرج أحمد (٢٧٦٩)، والترمذي (٣١٩١) بإسناد صحيح، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ فَارِسُ عَلَى الرُّومِ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ أَوْثَانٍ، فَذَكَرَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ لِأَبِي بَكْرٍ، فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمَا إِنَّهُمْ سَيَغلِبون» فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لَهُمْ، فَقَالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلًا، فَإِنْ ظَهَرُوا، كَانَ لَكَ كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ ظَهَرْنَا، كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا. فَجَعَلَ بَيْنَهُمْ أَجَلًا خَمْسَ سِنِينَ، فَلَمْ يَظْهَرُوا، فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «أَلا جَعَلْتَهُ -أُرَاهُ قَالَ-: دُونَ الْعَشْرِ» -قَالَ: وَقَالَ سَعِيدٌ ابن جبير: الْبِضْعُ مَا دُونَ الْعَشْرِ - قَالَ: فَظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ٢]، قَالَ: فَغُلِبَتِ الرُّومُ ثُمَّ غَلَبَتْ بَعْدُ، قَالَ: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الروم: ٤]، قَالَ: يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ.
• فذهب الجمهور إلى نسخ ذلك، فمنهم من قال بالآية: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة:٩٠].