فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
واستدلوا بحديث أنس ﵁ عند أحمد (١٢٢٣٦)، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال يوم حنين: «من قتل كافرًا؛ فله سلبه» فقتل أبو طلحة عشرين رجلًا، فأخذ أسلابهم. وإسناده صحيح.
قلتُ: القول الأول أقرب، والله أعلم. (١)
فائدة: قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٣/ ٧٢): إذَا ثَبَتَ هَذَا؛ فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْخُذَ السَّلَبَ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ. وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالشَّافِعِيُّ: لَهُ أَخْذُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ بِجَعْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَأْمَنُ إنْ أَظْهَرَهُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُعْطَاهُ. وَوَجْهُ قَوْلِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ فِعْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، فَلَمْ يَنْفُذْ أَمْرُهُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ كَأَخْذِ سَهْمِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ أَحْمَدَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ؛ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ، لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَابِ، فَعَلَى هَذَا إنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ؛ تَرَكَ الْفَضِيلَةَ وَلَهُ مَا أَخَذَهُ. اهـ
مسألة [٤]: هل يُخَمَّس السَّلب
؟
• من أهل العلم من قال: يخمس السلب. وهو قول الأوزاعي، ومكحول؛ لعموم الآية: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال:٤١].
• وقال إسحاق: يخمسه إذا استكثره.
• وعن مالك رواية أنَّ الإمام يخير بين أن يخمسه، أو يدفعه لصاحبه بدون تخميس.